وهبة الزحيلي
34
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
[ النمل 27 / 60 ] . وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ [ آل عمران 3 / 79 ] وقوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى 42 / 51 ] . وربما كان في المندوبات ؛ كما تقول : « ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل » ونحو هذا . 2 - في هذه الآية دليل للمالكية على أن الكفاءة لا تعتبر في الأحساب وإنما تعتبر في الأديان ، خلافا للجمهور ؛ لأن الموالي تزوجت في قريش ، تزوج زيد زينب بنت جحش ، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير ، وزوّج أبو حذيفة سالما من فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف . وقد أراد اللّه امتحان زينب بزواج زيد لهدم مبدأ العصبية الجاهلية والامتياز الطبقي أو العنصري ، وجعل أساس التمايز هو الإسلام والتقوى . 3 - يجب اتباع أمر اللّه ورسوله ؛ لأن اللّه أخبر أن من يعصي اللّه ورسوله فقد ضل طريق الهدى . قال القرطبي : وهذا أدل دليل على ما ذهب إليه الجمهور من فقهائنا ، وفقهاء أصحاب الإمام الشافعي وبعض الأصوليين ، من أن صيغة « افعل » للوجوب في أصل وضعها ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى نفى خيرة المكلّف عند سماع أمره وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أطلق على من بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية ، ثم علّق على المعصية بذلك الضلال ، فلزم حمل الأمر على الوجوب « 1 » . 4 - أراد اللّه تعالى من عتاب نبيه بآية : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ . . إظهار صلابة الأنبياء في بيان الأحكام الإلهية ، وأن يكون ظاهرهم
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 14 / 188